العلامة المجلسي
113
بحار الأنوار
أنا ابن المذبوح بشط الفرات ، من غير ذحل ولا ترات ، أنا ابن من انتهك حريمه وسلب نعيمه ، وانتهب ماله ، وسبي عياله ، أنا ابن من قتل صبرا وكفى بذلك فخرا أيها الناس ! ناشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة ، وقاتلتموه وخذلتموه ؟ فتبا لما قدمتم لأنفسكم وسوأة لرأيكم ، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إذ يقول لكم : " قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي ، فلستم من أمتي " ؟ قال : فارتفعت أصوات الناس من كل ناحية ، ويقول بعضهم لبعض : هلكتم وما تعلمون ؟ فقال عليه السلام : رحم الله امرءا قبل نصيحتي ، وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله وأهل بيته فان لنا في رسول الله أسوة حسنة ، فقالوا بأجمعهم : نحن كلنا يا ابن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك فمرنا بأمرك يرحمك الله فانا حرب لحربك ، وسلم لسلمك ، لنأخذن يزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا ، فقال عليه السلام : هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة ، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم ، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى آبائي من قبل ؟ كلا ورب الراقصات فان الجرح لما يندمل ، قتل أبي صلوات الله عليه بالأمس وأهل بيته معه ، ولم ينسني ثكل رسول الله وثكل أبي وبني أبي ، ووجده بين لهاتي ، ومرارته بين حناجري وحلقي ، وغصصه يجري في فراش صدري ومسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا ثم قال : لا غرو إن قتل الحسين وشيخه * قد كان خيرا من حسين وأكرما فلا تفرحوا يا أهل كوفان بالذي * أصيب حسين كان ذلك أعظما قتيل بشط النهر روحي فداؤه * جزاء الذي أرداه نار جهنما أقول : روى في الاحتجاج هكذا قال حذيم بن بشير : خرج زين العابدين عليه السلام إلى الناس وأومأ إليهم أن اسكتوا فسكتوا إلى آخر الخبر ( 1 )
--> ( 1 ) الاحتجاج ص 157 وفيه : عن حذام بن ستير .